آليات التطرف .. قراءة فى تدابير المواجهة الفكرية
11/01/2016
أقامة مكتبة الإسكندرية ، ندوةتحت عنوان .. آليات التطرف .. قراءة فى تدابير المواجهة الفكرية وكان الحضور خليطا من مثقفين وكتاب وإعلاميين وسياسيين مصريين وعرب، وعلى مدار جلسات المؤتمر كانت المناقشات عميقة تتناول أبعاد ظاهرة التطرف وسبل مواجهتها، وكانت بـ جلسة { الإعلام والإرهاب } والعلاقة بين الإرهاب والإعلام عدة حقائق منها
..
- الحقيقة الأولى : من هو الإرهابى .. إن أزمة تعريف الإرهابى تقودنا لأزمة أكثر تعقيدا ترتبط بفكرة تحرير المصطلحات وعدم تبنى المفاهيم الخارجية التى غالبا ما تكون انعكاسا لمصالح الدول التى تدفع وسائل إعلامها لتبنى مفردات ومصطلحات بعينها ، فعلى سبيل المثال، ووفقاً لأجندة المصالح الأمريكية، يمكن وضع أى شخص أو جماعة أو دولة تعارض مصالح الولايات المتحدة الأمريكية فى خانة الإرهاب، ومن هنا تصبح الجماعات اليسارية الراديكالية إرهابية، وتصبح فصائل المقاومة الفلسطينية إرهابية، ويصبح
{ المجاهدون الأفغان } فى الثمانينيات مجاهدين يستحقون الدعم والوقوف إلى جانبهم ضد الغزو السوفيتى لبلادهم، وبعدها يتحولون لجماعات إرهابية ينبغى محاربتها، وهكذا يمكن القياس على جميع من يعارض السياسات الأمريكية، وخطورة تبنى وسائل الإعلام العربية ذات المفاهيم تكمن فى حجم التغييب والخداع الذى يتعرض له الجمهور العام متلقيا ما تبثه تلك المؤسسات الإعلامية العربية، بناءً على ذلك. وينطبق هذا الأمر على فكرة من هو المتشدد ومن هو المتطرف وهل نطلق على منتسبى الجماعات التى تتخذ من العنف وسيلة لفظ إرهابى، أم يمكن أن نستخدم لفظ متشدد أو متطرف أو متأسلم أو جهادى ولحل هذه المعضلة أتصور أنه ينبغى على الجماعة الصحفية العربية أن تبذل جهدا لوضع تعريفات لا تتعارض مع القواعد المهنية المتعارف عليها، ولا تخاصم الشعور العام ومصالح الأمن القومى العربى دون السقوط فى فخ موالاة السلطات، وحكومات الدول والأنظمة العربية
- الحقيقة الثانية : أهمية وسائل الإعلام .. يدرك الإرهابيون الأهمية العظمى لوسائل الإعلام، وقد استُخدمت وسائل الإعلام فى الحروب السياسية التى شهدها التاريخ العربى الإسلامى، وليس أدل على ذلك مما قدمه الشعراء الموالون لبنى أمية، وأولئك المؤيدون لـ«آل بيت النبى فى الصراع السياسى بين السنة والشيعة كان ذلك وما ترتب عليه سببا من أسباب تأجيج الصراع وتزييف جزء مهم من تاريخ العرب، وفى العصر الحديث أدركت الجماعات التى اتخذت من الدين الإسلامى شعارا وستارا أهمية وسائل الإعلام حسب الظرف التاريخى الذى نشأت فيه، فجماعة الإخوان المسلمين كانت ولاتزال تمتلك جهازا إعلاميا جبارا متنوع مصادر التمويل، متشعب العلاقات والمصالح، وبالطبع تسير على ذات النهج كل الجماعات من القاعدة إلى داعش وما بينهما، ووفقا لمعلومات تقديرية فإن حجم الإنفاق على بند الإعلام بمختلف وسائطه من { الجماعات الإرهابية } يمثل نحو ربع الإنفاق العام لتلك الجماعات، وهى هنا لا تستخدم الإعلام فقط فى إخبار الجمهور العام بعملياتها وأنشطتها بل تستخدم الإعلام وهذا هو الخطر فى جذب مزيد من المتعاطفين، ومن ثم فإن الإعلام بالنسبة لتلك الجماعات يعد من أهم وسائل التجنيد، وفى هذا السياق نشير إلى ما سبق أن أكده عدد من المنخرطين فى الجماعات المسلحة فى العراق فى التحقيقات من أنهم بحثوا عن طريقة للالتحاق بالجماعات المسلحة متأثرين بما كانوا يشاهدونه على إحدى القنوات الفضائية العربية ذائعة الصيت.
- الحقيقة الثالثة : علاقات خفية .. فإن علاقة { الجماعات الإرهابية } بالإعلام، الذى هو بمثابة الأكسجين اللازم لاستمرارها على قيد الحياة، لا تتوقف فقط عند حدود وسائل الإعلام الخاصة بها أو المملوكة لها بل تمتد، وهذا هو الخطر، لمؤسسات إعلامية أخرى لا تظهر علاقاتها بتلك الجماعات، لكنها تسهم بشكل فعال فى الدفاع عنها وتبييض صفحتها بما تبثه من أخبارها ومن تستضيفهم من قادتها
 
صور الندوة
لا يوجد