محمد يونس القاضي

 محمد يونس القاضي شيخ المؤلفين المصريين ولد عام 1888 وتوفي عام 1969. تجاوزت أعماله المسرحية 58 عملا مسرحيا متعدد الأوجه.

ولد محمد يونس القاضي في الأول من يوليو عام 1888 لأبوين من اسرة عريقة بقرية النخيلة التابعة لمركز أبو تيج فوالده هو القاضي يونس أحمد الشهير باسم يونس القاضي ووالدته هي السيدة عائشة الحريري من اعيان القاهرة الفاطمية ومحمد يونس القاضي ارتبط وطنيا وروحيا بالزعيم مصطفي كامل وقد استمد شاعرنا القاضي كلمات نشيد "بلادى بلادى لك حبي وفؤادى" من خطبة للزعيم الذي كان يرعى الشاعر ثقافيا ومعنويا وقد تربي على ونشا في ظلال مدرسة الزعيم وقد تعرف اليه عام 1905 حين كتب مقالة في "جريدة اللواء" يهاجم فيها الإنجليز وعن ذلك اللقاء يقول القاضي: "خرجت من عنده وانا متحمس جدا وبدأت قي تاليف الجمعيات الوطنية بالازهر"، ولا ينسي بالطبع ما قاله له الزعيم مصطفى كامل: " يا شيخ يونس انا بخطب بالفصحى والفرنسية والإنجليزية ولكن الناس قي حاجة لمن يحدثهم بلغتهم وانت الوحيد الذي يستطيع ذلك "، وقد ترجم القاضي هذه الكلمات في اعماله الفنية وقي نشاطاته السياسية الوطنية حيث كان يقوم بشرح خطب الزعيم كامل التي كان يلقيها بالعربية الفصحى وكان يترجم أيضا محتويات خطبه بالإنجليزية والفرنسية إلى اللغة العامية لأبناء قريته النخيلة.

قد دفع يونس القاضي ضريبة اغانيه ومسرحياته الوطنية انه تعرض للاعتقال 19 مرة وقد اعتقله الإنجليز ذات مرة حين راوا الجماهير تردد اغانى مسرحياته في المظاهرات وكما يروي في أحاديثه الصحفية ان وكيل الداخلية انذاك ويدعى نجيب باشا قال له بعد أن امسك الجبة والقفطان الذي يرتديه القاضي : " بدل ماتقول الكلام الفارغ ده دور ازاى تصنع جبة في بلدك الأول " ويعلق القاضي علي هذا الحادث قائلا : " هذا الكلام ظل في راسي إلى ان بدأت انادى في الروايات والمسرحيات التي اكتبها بإنشاء المصانع ومنها اغنية اهو ده اللى صار.. ما لكش حق تلوم علىّ " لذلك لم يكن غريبا عليه ابداع مثل هذا النشيد العبقري "بلادى بلادى " الذي لا يزال يعيش في وجدان الاجيال ولم لا فالقاضي له دوره الكبير والرائد في نشر الثقافة الوطنية وبالإضافة إلى كتبه السياسية كان له السبق والباع الطويل في تاليف الاغانى الوطنية وكانت السيدة منيرة المهدية أول من غنت هذه النوعية.

علاقاته

سيد درويش

تجلت عبقرية القاضي في الاغنيات الوطنية عند التقائه بالشيخ سيد درويش عام 1917 حين كان سيد هاربا بعد أن حطم ضلوع زوجته جليلة ومن طرائف اللقاء ان القاضي بادر درويش بعد أن دله احدهم عليه بعد رحلة عناء : انا كنت فاكر الشيخ سيد ضرير وعجوز مهكع واجابه سيد على الفور وحياة النبى انا كنت فاكرك اعمى واقرع ونزهى " وامتدت صداقتهما بعد هذا اللقاء واثمرت باقة من الاغانى المهمة منها العاطفى والوطني

محمد عبد الوهاب

وتمتد علاقات القاضى بأساطين الطرب والموسيقى فيقول في أحد حواراته الصحفية عن علاقته بالموسيقار محمد عبد الوهاب "عرفت عبد الوهاب قبل أن أقدمه إلى الشيخ سيد دريش بببضع سنوات وكان يعمل في محل الترزى احمد يوسف وكان شقيقه محمد يوسف فنانا قديرا فلفت انظارنا إلى الصبي الصغير الذي يرتدى الجاكيته فوق الجلباب وكنت وقتئذ اعد رواية لفوزي الجزايرلي وهو على صلة بالشيخ حسن عبد الوهاب شقيق محمد وطلبنا منه ان ياتى لنا بشقيقه ليغنى بين فصول الرواية يقصد المسرحية وجاء عبد الوهاب وغنى بثلاثة قروش صاغ في الليلة ويضيف القاضى ولكن كان هناك اجرا ادفعه انا لعبد الوهاب سواء غنى أو لم يغن وكان يرفض الغناء الا إذا تناول طبق العاشورة.. إلى ان يقول وحين توفى الشيخ سلامة حجازي عام 1916 انفسح المجال لعبد الوهاب واتيحت له فرصة الغناء والتمثيل في المسرحيات مثل شهوزاد المعروفة باسم شهرزاد وبعدها غنى بدلا من سيد درويش في رواية الباروكة ورحب به سيد وحياه قائلا : "ولد عال ولازم يكون حاجة كبيرة قي المستقبل".

م كلثوم

كذلك فالشيخ يونس القاضي هو مكتشف سيدة الغناء العربي أم كلثوم فقد سافر إليها في قريتها طماى الزهايرة بالمنصورة واقنع والدها الشيخ إبراهيم بالرحيل إلى القاهرة والتحول إلى غناء القصائد والاغانى العاطفية والوطنية بجانب الانشاد الدينى ولكن والدها الشيخ إبراهيم لم يرض ،و مرت الايام وقد التقاهم القاضي في مولد الحسين وكان معه الشيخ سيد درويش وعرض خالد الذكر ان يقدم لها الالحان مجانا إلا أن والدها رفض رفضا باتا.. وظل القاضي يلح على والدها إلى انا وافق ان تغنى قصائد عبده الحامولي ومنها اغنية " وحقك أنت المنى والطلب " وبعدها لحن لها عبد الوهاب اغنية خفيفة من تاليف الشيخ يونس القاضي مطلعها "قال ايه حلف ما يكلمنيش "و سرعان ما اشتهرت بها حتى أصبحت تنافس الست منيرة المهدية سلطانة الطرب في زمانها وصارت فيما بعد سيدة الغناء الأولى في العالم العربي.
   
ألبوم الصور