يوسف السباعي

 ديب ومفكر مصري راحل، هو أحد الرواد القلائل للرواية العربية في العصر الحديث، فهو أحد العلامات البارزة في الحياة الأدبية والفكرية والثقافية، فعلى الرغم من انضمامه إلى كلية حربية صقلت شخصيته بالصرامة إلا أنه امتلك قلباً رقيقاً مكنه من صياغة أروع القصص الاجتماعية والرومانسية التي نسج خيوط شخصياتها لتصبح في النهاية رواية عظيمة تقدم للجمهور سواء كان قارئاً أو مشاهداً للأعمال السينمائية، وبالإضافة لهذا كله كان دبلوماسياً ووزيراً متميزاً.ولد الأديب “يوسف محمد محمد عبد الوهاب السباعي” يوم 17 يونيو عام 1917 في حارة الروم بحي الدرب الأحمر بمحافظة القاهرة لأب متعمقا في الآداب العربية شعرها ونثرها وكذلك في الفلسفات الأوروبية الحديثة وساعده على ذلك إتقانه اللغة الإنجليزية، تزوج من إبنة عمه “طه السباعي” ورزق منها بإبنته “بيسه” وإبنه إسماعيل”.تخرج “يوسف السباعي” عام 1937 في الكلية الحربية، وفي عام 1940 بدأ بالتدريس لطلبة سلاح الفرسان بالكلية، ثم أصبح مدرسا للتاريخ العسكري عام 1943، ليتم اختياره بعد ذلك  مديرا للمتحف الحربي عام 1952، كما تدرج في العديد من المناصب حتى وصل لرتبة عميد.وعقب تقاعده من الخدمة العسكرية، تقلد أيضًا عدد من المناصب ومنها “سكرتير عام المحكمة العليا للفنون” و”السكرتير العام لمؤتمر الوحدة الأفروأسيوية” عام 1959، وكذلك رئيس تحرير مجلة “آخر ساعة” عام 1965، كما كان عضوا في نادي القصة ورئيسا لتحرير مجلة “الرسالة الجديدة”، وفي مارس 1973 اختير للعمل كوزير للثقافة، ثم عضواً في مجلس إدارة مؤسسة الأهرام عام 1976، ونقيبًا للصحفيين المصريين عام 1977.بدأ “يوسف السباعي” حياته الأدبية في مدرسة شبرا الثانوية حيث كان يجيد الرسم، فبدأ يعد لمجلة مدرسية يكتبها ويرسمها، ونشر بها أول قصة يكتبها بعنوان “فوق الأنواء” عام 1934 وهو في 17 من عمره، والتي أعاد نشرها فيما بعد في مجموعته القصصية “أطياف” 1946م، بينما كانت قصته الثانية بعنوان “تبت يدا أبي لهب وتب” والتي تم نشرها في مجلة “مجلتي” عام 1935 إلى جانب أسماء الدكتور طه حسين وغيره من الأسماء الكبيرة.اشتهر “السباعي” بلقب “رائد الأمن الثقافي ” بسبب الدور الذي قام به في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الإجتماعية، واهتمامه بإنشاء عدد من المجلات والصحف، كما لقب أيضًا بـ”فارس الرومانسية” نظراً لأعماله الأدبية العديدة التي كشف من خلالها عن عشقه للحب والرومانسية فجسد من خلال أعماله العديد من الشخصيات والأحداث مما جعل الجمهور يتفاعل معها ويتعاطف لها، ونظراً للتميز العالي لأعماله فقد تم تقديم العديد منها في شكل أعمال سينمائية حظيت بإقبال جماهيري عالي.ومن أبرز مؤلفاته: “نائب عزرائيل - يا أمة ضحكت - أرض النفاق - إني راحلة - أم رتيبة – السقا مات - بين أبو الريش وجنينة ناميش - الشيخ زعرب وآخرون - فديتك يا ليل.نال الأديب الكبير “يوسف السباعي” العديد من الجوائز والأوسمة خلال مشواره الأدبي، ومنها جائزة الدولة التقديرية في الآداب ولكنه رفض تسلم الجائزة لكونه وزيرا، وسام الاستحقاق الإيطالي من طبقة فارس، جائزة لينين للسلام عام 1970، وسام الجمهورية من الطبقة الأولي، جائزة وزارة الثقافة والإرشاد القومي عن أحسن قصة لفيلمي “رد قلبي” و”جميلة الجزائرية” عام 1976م.في يوم 18 فبراير عام 1978 توفي “فارس الرومانسية” في قبرص حيث تم اغتياله حين كان يحضر مؤتمراً آسيوياً أفريقياً, على أيدى مجموعة فلسطينية تابعة” لأبو نضال” برصاصتين أثناء تفقده مكان لبيع الصحف والكتب فى بهو الفندق الذى كان يقيم به مع مجموعة من الأدباء والسياسيين بدعوى تأييده لمعاهدة السلام مع إسرائيل التى أعلنها الرئيس الراحل “انور السادات”.
   
ألبوم الصور