نعيمة عاكف

 فنانة مصرية راحلة، تُعد أحد أشهر نجمات الاستعراض الغنائي في السينما المصرية حيث جمعت ببراعة فائقة بين فنون الرقص والغناء والمونولوج والتمثيل، التي اعتمدت على القوام الممشوق والإيقاعات والتلوينات المتعددة، كما كانت ضمن أمهر لاعبي السيرك في مصر.

ولدت “نعيمة عاكف” يوم 7 أكتوبر عام 1929م حيث كان سيرك والدها يقدم عروضه خلال ليالي الاحتفال بمولد السيد البدوي، فتربت وسط الحيوانات والألعاب البهلوانية حتى تعلمت مبادئ الأكروبات وأصبحت النجمة الأولى للفرقة وهي لم تتجاوز الخامسة من عمرها.
عندما بلغت “نعيمة” عامها العاشر تزوج والدها من أخرى غير والدتها التي اضطرت إلى الانتقال مع أولادها لتستقر بشقة بسيطة في شارع محمد علي، وخلال تلك الفترة كانت نعيمة هي المنقذ الذي أبعد شبح الجوع عن الأسرة، فكن يسرن في الشوارع ويعملن أكروبات رائعة ليكسبن بعض الملاليم، وكانت الأنظار تتابع حركاتها البهلوانية بشغف.


ذاع صيت البهلوانية بخفة دمها واستعراضاتها المبهرة حتى طلب منها الفنان “علي الكسار” أن تعمل هي وشقيقاتها في فرقته، كما انضمت بعد ذلك إلى فرقة “بديعة مصابني” وقدمت معها لأول مرة رقصة “الكلاكيت” التي عكفت على تعلُمها بنفسها بعد أن فشلت في الذهاب لمدرب الرقص الذي بالغ في الأجر حتى أبهرت الجمهور في الصالة.
بينما اقتحمت الاستعراضية المصرية “نعيمة عاكف” عالم السينما عندما انتقلت إلى ملهي “الكيت كات” الذي كان يرتاده معظم مخرجي السينما، فالتقطها المخرج “أحمد كامل مرسي” وقدمها لأول مرة كراقصة في فيلم “ست البيت”، ومنه اختارها المخرج “حسين فوزي” لتشارك في بطولة فيلم “العيش والملح” عام 1949م.

ومن هنا كانت الانطلاقة الفنية لـ”النجمة الاستعراضية الأولى” فعقب نجاح الفيلم تعاقد معها “حسين فوزي” على احتكار وجودها في الأفلام التي يخرجها لحساب “نحاس فيلم”، وقامت بأول بطولة سينمائية لها من خلال فيلم “لهاليبو”.

على الرغم من فارق السن الكبير بينهما فقد تزوجها عام 1953م ونقلها إلى فيلا في حي مصر الجديدة، وشعرت بأنها لم تحصل على قسط كاف من التعليم، فاستعانت بمدرسين تلقت منهم دروساً في العربية والإنجليزية والفرنسية، وبذلك أصبحت تتحدث ثلاث لغات.

لمع نجم “عاكف” في الوسط الفني، حتى اختارها “زكي طليمات” عام 1956م كبطلة لفرقة “الفنون الشعبية” في أوبريت “يا ليل يا عين”، كما سافرت في العام نفسه مع البعثة المصرية إلى الصين لتقديم الأوبريت، وفي العام التالي إلى موسكو لعرض ثلاث لوحات استعراضية، وفي 1958م حصلت على لقب أحسن راقصة في العالم من مهرجان الشباب العالمي بموسكو.


بلغ الرصيد الفني لـ”نعيمة عاكف” خلال رحلتها الفنية القصيرة حوالي 25 فيلماً، من أبرزها: “جنة ونار”، و”بابا عريس”، و”فرجت”، و”فتاة السيرك”، و”يا حلاوة الحب”، و”النمر”، و”مليون جنيه”، و”أربع بنات وضابط”، و”نور عيوني”، و”بحر الغرام”، و”مدرسة البنات”، و”عزيزة”، و”تمر حنة”، و”خلخال حبيبي”، و”الزوج المتشرد”، و”أمير الدهاء”.

ولكن كان النجاح الذي حققته الراحلة في مشوارها الفني سبباً في فشل حياتها الشخصية حيث دبت الغيرة في قلب زوجها، مما أدى إلى تعثر حياتهما الزوجية فوقع الطلاق بينهما عام 1958م في هدوء شديد، وعقب عام من الطلاق تزوجت المحاسب القانوني “صلاح الدين عبد العليم”، وأنجبت منه ابنها الوحيد “محمد”.

في23 أبريل عام 1966م توفيت الفنانة “نعيمة عاكف” بعد أن حفرت اسمها في قلوب عشاقها عن عمر يناهز 37 عاماً، حيث تم اكتشاف إصابتها بمرض السرطان في نهاية عام 1965، إلا أن سوء حالتها الصحية منعها من السفر لتلقي العلاج بالخارج على نفقة الدولة.




   
ألبوم الصور