مأمون الشناوي

 شاعر مصري، وهو أحد أشعر وأشهر كُتَّاب الأغنية في مصر من جيل الرواد حيث كان بمثابة مملكة متكاملة بمفرده حين يكتب، استطاع أن يرضي كافة الأذواق بقلمه، وكان له الفضل في إعادة صياغة أغاني الفلاحين والأغنيات الشعبية الفلكلورية المصرية.

ولد الشاعر الغنائي الكبير “مأمون الشناوي” يوم 28 يناير عام 1914م في المنصورة، وهو شقيق المؤلف “كامل الشناوي”، قدم طوال مسيرته الشعرية العديد من الأغنيات التي تغنى بها كبار المطربين والمطربات، وكانت أغنية “حبيب العمر” التي غناها الموسيقار “فريد الأطرش” من بواكير أعماله وهي الأغنية التي لاقت نجاحاً ملحوظاً.

استمر “الشناوي” في الكتابة لفريد الأطرش وكانت أغنية “الربيع” من أشهر ما تغنى به، ويحكي مأمون قصة هذه الأغنية في حديث إذاعي حيث يقول أنه في ربيع عام 1947 كتب هذه الكلمات التي تغني بها فريد وكان يشعر فعلا بفرحة الربيع مثلما يفرح به كل الناس وخاصة في مصر التي تستقبله باحتفالات شم النسيم.

وجاءت له فكرة أن يقدم هذه الكلمات إلي السيدة أم كلثوم لتغنيها خاصة وأنه كان قد تجاوز مرحلة البدايات وسبق أن غني له الموسيقار الكبير “محمد عبد الوهاب”، فاتصل بأم كلثوم واتفق معها على موعد وقد أعجبها الموضوع ورحبت به ولكنها طلبت من “مأمون” أن يقوم ببعض التعديلات والتغييرات في النص المقترح واتفقا على موعد ثان لمواصلة النقاش حول الموضوع.

وخرج “مأمون” من بيت السيدة “أم كلثوم” غير مطمأن لموضوع التعديلات وبالقرب من بيت “أم كلثوم” التقى صدفة بفريد الأطرش الذي كان صديقا له والذي كان يسكن في مكان غيرِ بعيد عن بيت أم كلثوم، ففرح فريد بلقاء مأمون ورأى أنه منشغلا وسأله عن السبب فحكى له مأمون القصة، وأخذ فريد الأغنية وقام بتلحينها وغناها فأصبحت من أشهر أغنياته.

ولكن بعد ذلك تعاون “مأمون الشناوي” مع كوكب الشرق وكتب لها العديد من الأغنيات أشهرها أغنية “أنساك”، والتي كان لها أكثر من ملحن شرع في تلحينها قبل الموسيقار “بليغ حمدي”، حيث كانت أول من أسندت له هو “زكريا أحمد”، ولكنه رحل قبل أن يبدأ في التلحين، وعلى الفور رشح “مأمون” أنجب تلاميذ زكريا أحمد وأقربهم إلى روحه الفنية لتلحينها وهو “سيد مكاوي”، ولكن أم كلثوم لم ترض عن اللحن الذي قدمه لها، فرشحت للموسيقار “محمد فوزي” الذي أصيب بوعكة منعته من استكمال اللحن، وأمام إلحاح أم كلثوم ورغبتها في تقديم اللحن على وجه السرعة، أسندت لـ”بليغ حمدي” الذي أتم تلحينها على النحو المعروف.

وكتب “مأمون الشناوي” لأم كلثوم أيضا أغنيات “كل ليلة وكل يوم” التي غنتها عام 1964م وفي العام التالي كتب لها أغنية “بعيد عنك” وهما من الحان بليغ حمدي، كما كتب لها أغنية “دارت الأيام” عام 1970م والتي لحنها لها موسيقار الأجيال “محمد عبد الوهاب”.

لم تتوقف موهبة “الشناوي” في كتابة الأغنيات عند كوكب الشرق فقط؛ بل كتب العديد من الأغنيات للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ومن أشهرها “أنا لك على طول”، “بعد إيه”، ” لو كنت يوم أنساك”، “عشانك يا قمر”، “كفاية نورك”، “حلفني”، و”بيني وبينك إيه”، كما كتب أيضا العديد من الأغنيات للمطربة أسمهان، وليلى مراد، وفايزة أحمد، وغنى ولحن له الموسيقار “محمد عبد الوهاب” العديد من أغنياته.

وقد كان الشاعر الراحل “مأمون الشناوي” يتحمس للمطربين والموسيقيين الجدد، ويساعد في تقديمهم إلى الساحة الفنية، ويكتب لهم خصيصاً أجمل الكلمات، فقد كتب للمطربة عزيزة جلال أغنية “بتخاصمني حبة وتصالحني حبة”، كما لعب دورا كبيرا في إنجاح صوت المطرب الشاب الصاعد آنذاك “هاني شاكر”، وكان يتولاه بالتشجيع والرعاية، كما ساهم في التعريف بالموسيقار “سيد مكاوي” حتى صار علماً في مجال التلحين والغناء في مصر والعالم العربي.

وفي يوم 27 يونيو من عام 1994م رحل الشاعر “مأمون الشناوي” وكان آخر تكريم رسمي له  في عام 1998م، حيث كرمه مهرجان القاهرة للأغنية ضمن ثماني شخصيات أثروا الحياة الفنية.

   
ألبوم الصور